ابن الجوزي
33
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعاب ، فكسع أنصاريا ( 1 ) . هذه الغزاة هي غزاة المريسيع : وهو ماء لبني المصطلق ، وإنما خرج معه المنافقون لأن السفر كان قريبا ، فطعموا في الغنيمة . وثاب بمعنى رجع ( 2 ) . وكسع بمعنى ضرب دبره بيده أو برجله . وتداعوا بمعنى استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك . والدعوى : الانتماء . وكانت الجاهلية تنتمي في الاستغاثة إلى الآباء فتقول : يا آل فلان ، وذلك من العصبية ، وإنما ينبغي أن تكون الاستغاثة بالإسلام وحكمه ، فإذا وقعت بغيره فقد اعترض عن حكمه والاستنصار به . وقوله : « فإنها خبيثة » يعني دعوى الجاهلية . وقوله : « لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه » سياسة عظيمة وحزم وافر ، لأن الناس يرون الظاهر ، والظاهر أن عبد الله بن أبي كان من المسلمين ومن أصحاب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلو عوقب من يظن خلاف ما يظهر لم يعلم الناس ذلك الباطن ، فينفرون عمن يفعل هذا بأصحابه . 1285 / 1563 - وفي الحديث الحادي والأربعين : « الحرب خدعة » ( 3 ) وقد فسرناه في مسند علي عليه السلام ( 4 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 3518 ) ، ومسلم ( 2584 ) . ( 2 ) وبمعنى : اجتمع . ( 3 ) البخاري ( 3030 ) ، ومسلم ( 1739 ) . ( 4 ) الحديث ( 121 ) .